أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
191
العقد الفريد
وإذا تجيء كتيبة مكروهة * ملمومة يخشى الكماة نزالها « 1 » كنت المقدّم غير لابس جبّة * بالسيف تضرب معلما أبطالها وقال مسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد خلاف هذا كلّه ، وهو : تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل ولما أنشده يزيد بن مزيد قال له : ألا قلت كما قال الأعشى . فأنشده البيتين ، فقال : قولي أحسن من قوله ، إنه وصفه بالخرق ، وأنا وصفتك بالحزم . وقال عبد الملك بن مروان لأسيلم بن الأحنف الأسدي : ما أحسن شيء مدحت به ؟ قال : قول الشاعر : أسيلم ذاكم لا خفا بمكانه * لعين ترجّي أو لأذن تسمّع من النّفر الشيم الذين إذا اعتزوا * وهاب رجال حلقة الباب قعقعوا « 2 » جلا الإذفر الأحوى من المسك فرقه * وطيّب دهنا رأسه فهو أنزع « 3 » إذا النّفر السّود اليمانون حاولوا * له حول برديه أدقّوا وأوسعوا فقال عبد الملك : أحسن من هذا قول قبيس بن الأسلت : قد حصّت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع « 4 » أسعى على جل بني مالك * كل امرئ في شأنه ساعي وقال بعضهم : سألت المحبّين الذين تحمّلوا * تباريح هذا الحبّ في سالف الدهر « 5 » فقالوا : شفاء الحبّ حبّ يزيله * لأخرى ، وطول للتمادي على الهجر
--> ( 1 ) الكماة : جمع الكام : الفارس الذي ستر نفسه بالدرع والبيضة . ( 2 ) قعقع : احدث صوتا عند التحريك أو التحرك . ( 3 ) جلا : كشف . الإذفر : الذكيّ الريح . والأحوى : الذي يضرب إلى السواد . والفرق : موضع الفرق من الرأس . والأفزع : الذي انحسر مقدم شعر رأسه عن جانبي الجبهة . ( 4 ) حصّت : أذهبت شعره . والبيضة : الخوذة . ( 5 ) تباريح الشوق : توهجه .